مجموعة مؤلفين
23
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
انه إجارة على عمل دفع الغصب والعدوان المطلوب بنفسه هنا فإنه عمل محترم عقلائياً وشرعاً . ومن مجموع ما ذكرناه يظهر انَّ الالتزام بكون الايجار ينشأ منه الحق الشخصي لا العيني ، وانه من عقود الإدارة لا التصرف في باب الايجار على الأعيان غير تام جزماً . وأما في باب الايجار على الاعمال ، فما يذكرهُ الفقه الوضعي من انَّ الايجار ينشأ منه حق شخصي معقول في نفسه ، إلّا ان الفقه الاسلامي درج على تحويل الحقوق والالتزامات الشخصية الحاصلة في باب العقود إلى حقوق عينية ، فجعلوا الايجار على عمل - كالخياطة مثلًا - راجعاً إلى تمليك العمل الذي هو حق عيني ، فيملك المستأجر أولًا عمل الأجير ، بمقتضى العقد ثمّ يجب عليه في طول ذلك الوفاء به ، فنفس العمل مملوك للغير ومتعلق للحق العيني ، ودفعه والوفاء به حق شخصي متفرع عليه . وهذا تماماً عكس ما صنعه الفقه الوضعي من جعل المهم في العقود والالتزامات الحقوق الشخصية ، حتى أنه فسر الايجار في الأعيان بذلك ايضاً ، وجعل الحقوق العينية في طول الحقوق الشخصية . وقد يترتب على تحديد محتوى الإجارة على الاعمال ، وانه هل يحصل منها حق عيني ، كما هو ظاهر كلمات الفقه الاسلامي ، حيث عبروا عنه بتمليك العمل بعوض ، أو لا يحصل الّا حق شخصي ، كما هو صريح الفقه الوضعي ، بعض الثمرات العملية . ولعل من أهم تلك الثمرات انه على القول بحصول الحق العيني والملك للعمل يحق للمستأجر ان يطالب الأجير بقيمة العمل إذا لم يقم به بالنحو المقرَّر ، لأنّه فوَّت عليه مالًا مملوكاً له ، فتشمله أدلة الضمان ، بخلاف ما إذا لم يكن الّا الحق الشخصي ، فإنه يوجب انفساخ الإجارة ورجوع اجرة المسمى إلى مالكه